السيد الطباطبائي
357
تفسير الميزان
من غير تنقيص وقد علق التوفية على نفس العمل إذ قيل ما عملت فأفيد ان الذي أعطيته نفس العمل من غير أن يتصرف فيه بتغيير أو تعويض وفيه كمال العدل حيث لم يضف إلى ما استحقته شئ ولا نقص منه ولذلك عقبه بقوله وهم لا يظلمون ففي الآية إشارة أولا إلى أن نفسا لا تدافع يوم القيامة ولا تجادل عن غيرها بل انما تشتغل بنفسها لا فراغ لها لغيرها كما قال : " يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا " الدخان - 41 وقال : " يوم لا ينفع مال ولا بنون " الشعراء - 88 وقال : " يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة " البقرة : 254 . وثانيا إلى أن الجدال لا ينفعها في صرف ما استحقتها من الجزاء شيئا فان الذي تجزاه هو عين ما عملت ولا سبيل إلى تغيير هذه النسبة وليس من الظلم في شئ . ( بحث روائي ) في الدر المنثور اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال " : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه - تفرقوا عنى فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل - ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل - فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض فالحقوا بي . فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار - وجاريه من قريش كانت أسلمت فأصبحوا بمكة فاخذهم المشركون وأبو جهل فعرضوا على بلال - ان يكفر فأبى فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس - ثم يلبسونها إياه فإذا ألبسوها إياه قال أحد أحد واما خباب فجعلوا يجرونه في الشوك - واما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية - واما الجارية فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فادخل الحربة في قلبها حتى قتلها ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبروه بالذي ( كان ) من أمرهم واشتد على عمار الذي كان تكلم به فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت ؟ أكان منشرحا بالذي قلت أم لا ؟ قال لا قال - وانزل الله الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان .